аль-Калам#
1истина, укоренённая в самой сердцевине этого призыва с его зарождения.
2Так пожелал её Аллах. Так она была устремлена с первых своих дней. И так она устремлена до последнего времени. И Аллах, который пожелал её такой, как пожелал, — её обладатель и её хранитель. И Он — её заступник и её защитник. И Он — Тот, кто ведёт битву с обвиняющими во лжи. А на её приверженцах — только терпение, пока Аллах не вынесет решение, а Он — наилучший из решающих..
3[стр. 3973]
: بل با رسول الله . قال :
۱ اہ می ؛ ثم قال :
لا أخبركم بشراركم ؟ المشاءون بالنميمة المفسدون بين الا الباغون للبراء
ل في النهي عن هذا جو و و > كما يفسد الصحب ۰ ويتدنى بالقائل قبل أن يفسد بين الجماعة » ويأكل قلبه وخلقه قبل أن يأكل سلامة المجتمع ء ويفقد الناس الثقة بعضهم ببعض ء ویجني على الابرياء في معظم الاحایین !
وهو مناع للخير.. بمنع الخير عن نفسه وعن غيره . ولقد كان یمنع الإ يمان وهو جماع الخير. وعرف عنه أنه كان يقول لأولاده وعشيرته ؛ كلما آنس منہم ميلاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم - : لثن تبع دين محمد منكم أحد لا أنفعهبشيء أبدا . فكان عنعهم بہذا التهدید عن الإسلام . ومن ثم سجل القرآن عليه هذه الصفة « مناع للخير» فما كان يفعل ويقول .
وهو معتد .. متجاوز للحق والعدل إطلاقاً . ثم هو معتد على النبي صلى الله عليه وسلم - وعلی المسلمين وعلى أهله وعشيرته الذين يصدهم عن افدی وعنعھم من الدين . . والاعتداء صفة ذميمة تنال من عنابة القرآن والحديث اهتّاماً كبيراً . . وینہی عنہا الإسلام ني كل صورة من صورها ء حتى ني الطعام والشراب : « کلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه » .. لان العدل والاعتدال طابع الإسلام الاصیل .
وهو أثيم .. يرتكب المعاصي حتى يحق عليه الوصف الثابت . « آثم » .. بدون تحديد لنوع الآثام التي يرتكبها . فائجاه التعبیر إلى إثبات الصفة » وإلصاقها بالنفس كالطبع القیم !
الاب لا تي هی تع ا E ريا السات > لا تبلغها مجموعة ألفاظ وصفات . فقد يقال : إن العتل هو الغليظ الجاني . وإنه الأكول الشروب . وإنه الشره المنوع . وإنه الفظ في طبعه » اللئم ي نفسه ا .. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه : « العتل كل رغيب الجوف » وثيق الخلق » أكول شروب ء جموع للمال » منوع له » .. ولكن تبقى كلمة « عتل » بذاتها أدل على کل هذا ء وأبلغ تصويراً للشخصية الكريبة من جميع الوجوه .
وهوزنم . . وهذه خاتمة الصفات الذميمة الكرية المتجمعة في عدو من أعداء الإسلام وما يعادي الإسلام ویصر على عداوته الا آناس من هذا الطراز الذميم والزنیم من معانیه اللصيق ني القوم لا نسب له فہم » أوأن نسبه فيهم ظنین د ومن مغائيةة + الذي اشتيروع رقا بين الناش باؤمة وب وكثرة شروره . والعنی الثاني هو الأقرب في حالة الوليد بن المغيرة . وان كان إطلاق اللفظ يدمغه بصفة تدعه مهيناً في في القوم » وهوالمختال الفخور.
ثم یعقب على هذه الصفات الذاتية عوقفه من آيات الله » مع التشنيع هذا الوقف الذي مجزي به نعمة الله عليه با مال والینین :
« أن كان ذا مال وبنین إذا تتلى عليه آیاتنا قال : أساطير الأولین » . .
وما أقبح ما بجزي إنسان نعمة اللہ عليه با مال والبنين ؛ استہزاء بآياته » وسخرية من رسوله ء واعتداء على دينله .. وهذه وحدها تعدل كل ما مر من وصف ذمم .
ومن ثم جيء النبديد من الجبار القهار » يلمس في نفسه موضع الاختیال والفخر با مال والبنین ؛ كما لس وصفه من قبل موضع الاختيال بمكانته ونسبه . . ويسمع وعد الله القاطع :
« سنسمه على الخرطوم » .
ومن معاني الخرطوم طرف أنف الختز یر البري .. ولعله هو المقصود هنا كناية عن أنفه ! والأنف ني لغة العرب یکی به عن العزة فیقال : آنف آشم للعزيز . وأنف ني الرغام للذليل . . أي في التراب ! ویقال ورم أنفه وحمي أنفه » إذا غضب معتزاً وه الأنفة . . والہدید بوسمه على الخرطوم يحوي نوعین من الاذلال والتحقیر . . الأول الوسم كما يوسم العبد . . والثاني جعل أنفه خرطوماً کخرطوم الخنزیر !
وما من شك أن وقع هذه الآيات على نفس الوليد كان قاصباً .. فهو من أمة كانت تعد هجاء شاعر ولوبالباطل - مذمة يتوقاها الكريم ! فكيف بدمغه بالحق من خالق السماوات والأرض . بہذا الأسلوب الذي لا يبارى . في هذا السجل الذي تتجاوب بكل لفظ من ألفاظه جنبات الوجود . ثم يستقر فی كيان الوجود . . في خلود .
إنها القاصمة الي يستأهلها عدو الإسلام وعدو الرسول الكريم صاحب الخلق العظم . .
¥ تن *
ویمناسبة الإشارة إلى ا مال والبنین ء والبطر الذي يبطره المكذبون » يضرب لهم مثلاً بقصة يبدو أنها كانت معروفة عندهم » شائعة بينهم » ويذكرهم فیہا بعاقبة البطر بالنعمة ء ومنع الخير والاعتداء على حقوق الآخرين ؛ ويشعرهم أن ما بين أيديهم من نعم المال والبنين > إنما هو ابتلاء لهم كما ابتلي أصحاب هذه القصة ء وأن له ما بعده ء وأنهم غير متروكين لا هم فيه :
١ إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين » ولا يستثنون . فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ؛ فأصبحت كالصريم . فتنادوا مصبحين : أن اغدوا على حرئكم إن كنم صارمين . فانطلقوا وهم يتخافتون : لا يدخلنها الیوم عليكم مسكين . وغدوا على حرد قادرين . فلما رأوها قالوا : انا لضالون ء بل نحن محر ومون . قال أوسطهم : ألم أقل لكم لولا تسبحون ! قالوا : سبحان ربنا نا كنا ظالمين . فأقبل بعضهم على بعض یتلاومون » قالوا : يا ویلنا إنا كنا طاغين » عسى ربنا أن يبدلنا خبراً منہا انا الى ربنا راغبون . . كذلك العمذاب » ولعذاب الاخرة ا كر لوکانوا یعلمون » .
وهذه القصة قد تکون متداولة ومعروفة » ولکن السیاق القرآني يكشف عما وراء حوادثها من فعل الله وقدرته » ومن ابتلاء وجزاء لبعض عباده . ویکون هذا هوالجديد في سياقها القرآني . کے سر ہو ور ید یہ سی سو بے ہی لو أشبه فی تفكيرها وتصورها وحرکتہا بأهل الریف البسطاء السذج . ولعل هذا الستوی من الهاذج البشرية كان أقرب إلى المخاطبين بالقصة » الذين كانوا يعاندون ويححدون » ولكن نفوسهم ليست شديدة التعقيد » إنھا هي أقرب إلى السذاجة والبساطة !
والقصة من ناحية الأداء تمثل إحدى طرق الأداء الفني للقصة ني القرآن + وفيه مفاجات مشوقة » كما أن فيه سخرية بالكيد البشري العاجز أمام تدبير الله وكيده . وفيه حيوية ي الم ہے - أوالقارئ - يشهد القصة حية تقع أحداثہا أمامه وتتوا ی' . فلنحاول أن نراها كما هي في سياقها القرآني : :
(۱) یراجم فصل : القصة في القرآن في كتاب : التصوير الفني في القرآن . « دار الشروق »
الجرء التاسع والعشرون
ها نحن أولاء أمام أصحاب الحنة - جنة الدنيا لا جنة الآخرة وها هم أولاء يبيتون في شأنها أمر . لقد کان للمساكين حظ من عرة هذه الجنة كما تقول الروايات - على أيام صاحبها الطيب الصالح . ولكن الورثة يريدون أن يستأثر وا بثمرها الآن » وأن یحرمواالساکین حظهم . . فلننظركيف تجري الأحداث إذن !
« إنا بلوناهم كما بلونا اصحاب الجنة . إذ اقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون » .
لقد قر رآیهم على أن يقطعوا مرها عند الصباح الباکر » دون أن يستثنوا منه شیثاً للمساكين . وأقسموا على هذا » وعقدوا النية عليه » وباتوا بهذا الشرفيما اعتزموه . . فلندعهم في غفلتهم أو في كيدهم الذي بيتوه » ولننظر ماذا بحري من ورائهم في بهمة الليل وهم لا چرں نو داك سیون اہ ہے ہہ رد ہہ ما يدبرون » جزاء على ما بيتوا من بطر بالنعمة ومنع للخير > وبخل بنصيب المساكين المعلوم . . إن هناك مفاجأة تم في خفية . وحركة لطيفة كحركة الاشباح ني الظلام . والناس نيام :
« فطاف علیہا طائف من ربك وهم نائمون . فاصبحت كالصريم ؛' .
فلندع الجنة وما ألم بها مؤقتاً لننظر كيف يصنع المبيتون الماكرون .
ها هم أولاء يصحون مبكرين كما دبروا » وينادي بعضهم بعضاً لينفذوا ما اعتزموا :
« فتنادوا مصبحين : أن اغدوا على حرثكم إن كتتم صارمين » .
يذ کر بعضہم بعضاً ويوصي بعضهم بعضاً ء ويحمس بعضهم بعضاً !
ثم عضي السياق في السخرية منهم » فيصورهم منطلقين » يتحدثون في خفوت » زيادة في إحكام التدبير » ليحتجنوا الثم ر كله لحم » ويحرموا منه المساكين !
« فانطلقوا وهم يتخافتون : ألا يدخلنها الیوم عليكم مسکین ؛ ! ! !
وكأنما نحن الذين نسمع القرآن أو نقرؤه نعلم ما لا يعلمه أصحاب الجنة من آمرها . أجل فقد شہدنا تلك اليد الخفية اللطيفة تمتد إليها في الظلام ء فتذهب بثمرها كله . ورأيناها كأنما هي مقطوعة الثمار بعد ذلك الطائف الخني الرهيب ! فلنمسك أنفاسنا إذن » لنرى كيف يصنع الماكر ون المبيتون .
إن السياق ما یزال پسخر من الماكرين المبيتين :
« وغدوا على حرد قادرين » !
أجل إنہم لقادرون على المنع والحرمان . . حرمان أنفسهم على أقل تقدير ! !
وهاهم أولاء يفاجأون . فلننطلق مع السياق ساخرين . ونحن نشهدهم مفجوئين :
« فلما راوها قالوا : انا لضالون » .
ما هذه جنتنا الموقرة بالغار . فقد ضللنا إلیہا الطريق ! .. ولكنهم يعودون فيتأ كدون :
« بل نحن محرومون 4 . .
وهذا غوالخبر البقين !
والآن وقد حاقت بهم عاقبة المكر والتبييت ۰ وعاقبة البطر والمنع ٠ يتقدم أوسطهم وأعقلهم وأصلحهم -
(۱) كأنها مقطوعة الار . فقد ذهب الطائف الذي طاف عليها بكل مرها !
ویبدو آنه كان له رأي ع . ولكنه تابعهم عندما خالفوه وهو فرید في رأيه > وم بصر على الحق الذي راہ فناله الحرمان كما ناهم . ولكنه يذكرهم ما كان من نصحه وتوجيهه :
« قال أوسطهم : ألم أقل لكم : لولا تسبحون »؟ !
والآن فقط يسمعون للناصح بعد فوات الأوان :
« قالوا : سبحان ربنا : انا کنا ظالمين » .
وكما یتنصل کل شريك من التبعة عند ما تسوء العاقبة » ويتوجه باللوم إلى الآخرين . . ها هم أولاء يصنعون :
« فاقبل بعضہم على بعض یتلاومون » !
ثم هاهم أولاء يتركون التلاوم ليعترفوا جمیعاً بالخطیئة أمام العاقبة الرديئة . عسى أن يغفر اللہ هم » ویعوضہم من ال حنة الضائعة على مذبح البطر وا لمنع والكيد والتدبير :
AS E عدن روا إن تلا ر ا ا يوت
وقبل أن یسدل السياق الستار على المشهد الأخير نسمع التعقيب :
کلت اقات لات الآخرة کی لو کاپ فلت
وكذلك الابتلاء بالنعمة . فليعلم المشركون أهل مكة . « نا بلوناهم كما بلونا أصحاب ا جحنة » ولينظروا ماذا وراء الابتلاء . . ثم ليحذروا ما هواكبر من ابتلاء الدنيا وعذاب الدنيا :
« ولعذاب الاخرة اکبر لوكانوا يعلمون » !
* نت *
وکذلك سوق إلى قریش هذه اتجربة من واقع الد » وما هومتداول يم من القصص ۰ فبربط بین سنته ي الغابرین وسنته في الحاضرین ؛ ویلمس قلوبمم باقرب الاسالیب إلى واقع حياتهم . وي الوقت ذاته يقس الؤسكق: بان ها رق ئل الم کت حامق کیرات قر يدن تان آفار السھرااری اما هی یتلام من ا ل عواقبه » وله نتائجه . وسنته ان يبتلى بالنعمة كما يبتلي بالباساء سواء . فاما التبطر ون الانعون للخبر الخدوعون عا هم فيه من نعم » فذلك کان مثلاً لعاقبتهم : « ولعذاب الآخرة أكبر لو کانوا یعلمون » . . وأما المتقون الحذرون فلهم عند ربهم جنات النعم :
« إن للمتقین عند ربمم جنات النعم » .
وهو الئل ف اقاعت کہا نم الشابل اف اة تقایل اهومن ا ا بعال رق + فاختلفت بهما خاتمة الطريق !
وعند هاتين الخاتمتين يدخل معهم في جدل لا تعقيد فيه كذلك ولا تركيب . و
يتحداهم ويحرجهم بالسؤال تلالع ای لبت ها اله جواب واحد يصعب المغالطة فيه + وهددهم ي الآخرة عشید رھیب ۰ وق الدنيا بحرب من العزیز ا حبار القوي الشديد :
« افنجعل المسلمين كالمجرمين ؟ مالكم ؟ كيف تحكمون ؟ أم لكم كتاب فيه تدرسون ؟ إن لكم فيه ما تخیر ون ؟ ام لکم مان علینا بالغة إلى يوم القیامة إن لکم ما تحکمون ؟ سلهم أهم بذلك زعم ؟ أم هم شرکاء ؟
الجزء التاسع والعشرون
فليأتوا بشركائهم إن کانوا صادقین . يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون . خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة . وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون . فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ۰ سنستدرجهم من حيث لا يعلمون . وأملی هم إن كيدي متين . ام تسألهم أجراً فهم من مغرم مثقلون ؟ ام عندهم الغیب فهم يكتبون » ؟ !
والبديد بعذاب الآخرة وحرب الدنیا بجيء - كما نری - ني خلال ذلك الجدل » وهذا التحدي . فيرفع من حرارة الحدل ؛ ويزيد من ضغط التحدي .
والسؤال الاستنكاري الأول : « أفنجعل المسلمين كالمجرمين ؟ » يعود إلى عاقبة هؤلاء وهؤلاء التي عرضها نات ا روموسوال ن اضر اب راس لا لا کرت تشون المفصوة مسیون لوه لا يكونون أبداً كالمجرمين الذين يأتون الجريمة عن اج يسمهم بہذا الوصف الذمم ! وما بجوز نی عقل ولا في عدل ان يتساوى المسلمون والمجرمون في جزاء ولا مصير .
ومن ثم بجي ءالسؤال الاستنكاري الآخر : «مالکم ؟ كيف تحكمون ؟ » . . ماذا بكم ؟ وعلام تبنون أحكامكم؟ وكيف تزنون القم والأقدار ؟ حتى يستوي في ميزانكم وحكمكم من يسلمون ومن بجرمون ؟ !
ومن الاستنکار والإنكار علیہم ينتقل إلى النبکم .هم والسخرية منهم : « أم لكم كتاب فيه تدرسون ؟ إن لكم فيه لما تخیر ون ؟ » .. فهوالهكم والسخرية أن يسأهم إن كان لهم كتاب يدرسونه » هوالذي يستمدون منه مثل ذلك الحكم الذي لا يقبله عقل ولا عدل ؛ وهوالذي يقول لهم : إن المسلمين كالمجرمين ! إنه کتاب مضحك يوافق هواهم وعلق رغیا تم فلهم فيه ما يتخيرون من الأحكام وما یشتہون ! وهولا يرتكن إلى حق ولا إلى عدل » ولا إلى معقول او معروف !
« أم لكم أعان علینا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون ؟ » .. فان لا يكن ذلك فهوهذا . وهو أن تكون لهم مواثيق على الله » سارية إلى يوم القيامة » مقتضاها ان لهم ما يحكمون » وما ختارون وفق ما يشتهون ! وليس من هذاشيء. فلا عهود لهم عند الله ولا مواثيق . فعلام إذن يتكلمون ؟ ! والام إذن يستندون ؟ ! ٠ دسلھم أيهم بذلك زعم ؟ » .. سلهم من منهم المتعهد بهذا ؟ من منہم المتعهد بأن لهم على الله ما يشاءون » وان لهم میثاقا عليه ساري المفعول إلى يوم القيامة ان مم ما يحكمون ؟ !
وهو نبكم ساخر عمیق بليغ يذيب الوجوه من الحرج والتحدي السافر الکشوف !
«أم لهم شركاء ؟ فلیأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين » .
وهم كانوا يشركون بالله . ولكن التعبیر یضیف الشركاء إليهم لا لله . ويتجاهل أن هناك شركاء . ويتحداهم أن يدعوا شركاءهم هؤلاء إن كانوا صادقين . . ولكن متی بدعونهم ؟
« يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون . خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة . وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون » .
فيقفهم وجهاً لوجه أمام هذا الشهد كأنه حاضر اللحظة ٠ وكأنه يتحداهم فيه أن يأتوا بشركائهم المزعومين . وهذا اليوم حقيقة حاضرة في علم الله لا تتقيد ني علمه بزمن . واستحضارها للمخاطبين على هذا النحویجعل وقعها عميقاً حياً حاضراً في النفوس على طريقة القرآن الكريم .
والكشف عن الساق كناية ني تعبيرات اللغة العربية المأثورة عن الشدة والكرب . فهويوم القيامة الذي
يشمر فيه عن الساعد ويكشف فيه عن الساق » ويشتد الكرب والضيق . . ويدعى هؤلاء التکبر ون إلى السجود فلا علکون السجود . اما لأن وقته قد فات ؛ وإما لأنهم كما وصفهم في موضع آخر يكونون : « مهطعين مقنعي رؤوسهم » وكان اجسامهم واعصابہم مشدودة من ا حول على غير إرادة منہم ! وعلى اية حال فهو تعبير يشى بالكرب والعجز والتحدي المخيف .
كل رمه سح وع رھ تار جھ کولس . والأبصار الخاشعة والذلة المرهقة هما ا مقابلان للهامات الشامخة والكبرياء المنفوخة . وهي تذ کر بالتهديد الذي جاء ني أول السورة : « سنسمه على الخرطوم » . . فإيحاء الذلة والانكسار ظاهر عميق مقصود !
وبینا هم ني هذا الموقف المرهق الذليل » يذكرهم بما جرهم إليه من إعراض واستكبار : « وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون » . . قادرون على السجود . فكانوا يأبون ویستکیر ون . . کانوا . فهم الآن في ذلك المشهد الرهق الذلیل . والدنيا وراءهم . وهم الآن يدعون إلى السجود فلا يستطيعون !
وبا هم في هذا الکرب ١ بجيئهم التہدید الرعيب الذي بد القلوب :
« فذرني ومن يكذب بهذا الحديث » .
وهو مدید راز واخبار القهار لعزي الا .يمول ازول ضل الله عليه وسلم بل بی :وين من بكذات نا الحديث ون له ااه کنیل ۲
وخ مرها الذي يكذك ا تست ؟
إنه ذلك المخلوق الصغير الحزيل المسكين الضعيف ! هذه النملة المضعوفة . بل هذه المباءة النثورة .. بل هذا العدم الذي لا يعني شيئاً أمام جبر وت الجبار القهار العظيم !
فيا محمد . خل بيني وبين هذا المخلوق . واسترح أنت ومن معك من المؤمنين . فالحرب معي لا معك ولا مع المؤمنين . الحرب معي . وهذا المخلوق عدوي » وأنا سأتولى أمره فدعه لي » وذرني معه ء واذهب أنت ويه محل ا
اي هول مزلزل للمکنبین ! وأي طا ية للبي والژمین .. الستضعفین . . ۴
ثم یکشف لمم الخبار القهار عن خطة الحرب مع هذا الخلوق افزیل الصنیر لصغير الضعیف !
« سنستدرجهم من حیث لا یعلمون . وأملي لهم إن كيدي متين » . .
وان شأن الکذبین » وأهل الأرض أجمعين » لأهون وأصغر من أن يدبر اللہ هم هذه التداییر .. ولکنه - سبحانه - پحذرهم نفسه لیدرکوا أنفسهم قبل فوات الأوان . ولیعلموا أن الأمان الظاهر الذي یدعه لهم هو الفخ الذي يقعون فيه وهم غازون . وآن إمهالهم على الظلم والبغي والاعراض والضلال هو استدراج لهم إلى سوا مصير . وأنه تدبير من الله ليحملوا أوزارهم كاملة ٠ ويأتوا إلى الموقف مثقلین بالذنوب » مستحقين للخزي والرهق والتعذيب .
وليس أكبر من التحذير » وكشف الاستدراج والتدبير » عدلاً ولا رحمة . والله سبحانه يقدم لأعدائه وأعداء دينه ورسوله عدله ورحمته في هذا التحذير وذلك النذیر . وهم بعد ذلك وما مختارون لانفسهم » فقد كشف القناع ووضحت الامور
إنه سبحانه بمهل ولا همل . وعلی للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته . وهوهنا يكشف عن طر يقته وعن سنته
الجزء التاسع والعشرون
الي قدرها بمشيئته . ويقول لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ذرني ومن يكذب بهذا الحديث » وخل بيني وبين المعتزين با مال والبنين والجاه والسلطان . فساملی لهم » واجعل هذه النعمة فخهم ! فيطمئن رسوله » ويحذر اعداءه .. ثم يدعهم لذلك التہدید الرعيب !
وني ظل مشہد القيامة الکروب وظل هذا النهديد الرهوب یکمل الجدل والتحدي والتعجیب من موقفهم الغریب :
« ام تسام اجراً فهم من مغرم مثقلون ؟ » .
فثقل الغرامة التي تطلبها منم أجراً على الحداية هو الذي يدفعهم إلى الاعراض والتکذیب ۰ ويجعلهم يؤثرون ذلك المصير البشع » على فداحة ما يؤدون ؟ !
« أم عندهم الغيب فهم يكتبون ۱٤ .
ومن ثم فهم على ثقة ما في الغيب ء فلا يمخيفهم ما ينتظرهم فيه » فقد اطلعوا عليه وكتبوه وعرفوه ؟ أو أنهم هم الذين كتبوا ما فيه . فکتبوہ ضاءناً لما يشتهون ؟
ولا هذا ولا ذاك ؟ فا لحم يقفون هذا الموقف الغريب المريب ؟ !
* # #
وبذلك التعبیر العجيب الموحي الرعيب : « فذرني ومن یکذب بهذا الحديث » .. وبالاعلان عن خطة المعركة والکشف عن سنة الحرب بین الله وأعدائه الخدوعین .. بهذا وذلك يخلي الله النبي - صلی اللہ عليه وسلم - والمنین من المعركة بین الاعان والکفر . وبين الحق والباطل . فهي معركته سبحانه - وهي حربه الي یتولاها بذاته .
والأمر کذلك في حقيقته » مهما بدا أن للني - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنین دوراً في هذه الحرب أصيلاً . إن دورهم حين پیسرہ اللہ لهم هو طرف من قدر الله في حربه مع أعدائه . فهم أداة يفعل اللہ بها أو لا يفعل . وهو ثي الحالين فعال ما يريد . وہو نی الحالین يتولى المعركة بذاته وفق سنته الي يريد .
وهذا النص نزل والنبي - صل الله عليه وسلم - في مكة ء والمؤمنون معه قلة لا تقدر على شيء. فكانت فيه الطمانينة للمستضعفين » والفزع للمغتر ین بالقوة والجاه وا ال والبنين . ثم تغيرت الأحوال والاوضاع في المدينة . وشاء الله أن يكون للرسول ومن معه من المؤمنين دور ظاهر ني المعركة . ولكنه هنالك أكد لهم ذلك القول الذي قاله لهم وهم في مكة قلة مستضعفون . وقال حم وهم منتصرون ني بدر : « فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ء وما رميت إذ رميت ولكن اللہ رمى ء وليبلي المؤمنين منه بلاء حسناً ء إن اللہ سميع عليم » .
وذلك ليقر ي قلو.هم هذه الحقیقة . حقیقة ان المعركة معركته هوسبحانه . وان الحرب حربه هوسبحانه . وأن القضية قضيته هو سبحانه . وأنه حين یجعل لهم فيا دوراً فإنما ذلك لییلیہم منه بلاء حسناً . وليكتب لهم بهذا البلاء أجراً . أما حقيقة الحرب فهو الذي يتولاها . وأما حقيقة النصر فهو الذي يكتبها . . وهو سبحانه جرا هم وبدونهم . وهم حين یبخوضونہا أداة لقدرته ليست هي الأداة الوحيدة في يده !
وهي حقیقة واضحة من خلال النصوص القرانية في کل موضع » وني كل حال » وفي كل وضع . كما انها هي الحقيقة الي تتفق مع التصور الإعاني لقدرة الله وقدره ء ولسنته ومشيئته » ولحقيقة القدرة البشرية الي تنطلق لتحقيق قدر الله . . أداة . . ولن تزيد على أن تكون أداة .
وهي حقيقة تسكب الطمأنينة في قلب الؤمن » فی حالتي قوتہ وضعفه على السواء . ما دام مخلص قلبه لله » ويتوكل في جهاده على الله . فقوته ليست هی الى تنصره في معركة الحق والباطل والاعان والكفر » انما هو الله الذي يكفل له النصر . وضعفه لا ببزمه لأن قوة الله من ورائہ وهي التي تتولى المعركة وتكفل له النصر . ولكن اللہ علي ويستدرج ويقدر الأمور فی مواقيتها وفق مشيئته وحكمته » ووفق عدله ورحمته .
كما أنها حقيقة تفزع قلب العدو ء سواء كان المؤمن أمامه في حالة ضعف أم ني حالة قوة . فليس المؤمن هو الذي ينازله ء !عا هو الله الذي يتولى المعركة بقوته وجيروته . الله الذي بقول لنبيه « فذرني ومن يكذب بهذا الحديث » وخل بيني وبين هذا البائس المتعوس ! واللہ علي ويستدرج فهو ني الفخ الرعيب المفزع المخيف » ولوكان في أوج قوته وعدته . فهذه القوة هي ذاتہا الفخ وهذه العدة هي ذانها المصيدة . . « وأملي لحم إن كيدي متين » ! أما متى يكون . فذلك علم الله المكنون ! فن يأمن غيب الله ومكره ؟ وهل يأمن مكر الله إلا القوم الفاسقون ؟
وأمام هذه الحقيقة يوجه الله نبيه صلی الله عليه وسلم - إلى الصبر . الصبر على تكاليف الرسالة . والصبر على
التواءات النفوس . والصبر على الأذى والتكذيب . الصبر حتى يحكم اللہ في الوقت القدر كما يريد . ویذ کره بتجربة أخ له من قبل ضاق صدره بہذہ التكاليف » فلولا أن تداركته نعمة الله لنبذ وهو مذموم :
« فاصبر لحكم ربك ؛ ولا تكن كصاحب الحوت . إذ نادى وهو مكظوم . لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم . فاجتباه ربه فجعله من الصالحين » .
وصاحب الحوت هو يونس - عليه السلام كما جاء في سورة الصا