Том 6 · Сеййид Кутб (1906–1966)

аль-Калам#

Перевод с арабского: издание «Дар аш-Шурук». Аяты Корана — в ясном современном переводе.
Русский перевод
>

1истина, укоренённая в самой сердцевине этого призыва с его зарождения.

2Так пожелал её Аллах. Так она была устремлена с первых своих дней. И так она устремлена до последнего времени. И Аллах, который пожелал её такой, как пожелал, — её обладатель и её хранитель. И Он — её заступник и её защитник. И Он — Тот, кто ведёт битву с обвиняющими во лжи. А на её приверженцах — только терпение, пока Аллах не вынесет решение, а Он — наилучший из решающих..

3[стр. 3973]

العربية

: بل با رسول الله . قال :

۱ اہ می ؛ ثم قال :

لا أخبركم بشراركم ؟ المشاءون بالنميمة المفسدون بين الا الباغون للبراء

ل في النهي عن هذا جو و و > كما يفسد الصحب ۰ ويتدنى بالقائل قبل أن يفسد بين الجماعة » ويأكل قلبه وخلقه قبل أن يأكل سلامة المجتمع ء ويفقد الناس الثقة بعضهم ببعض ء ویجني على الابرياء في معظم الاحایین !

وهو مناع للخير.. بمنع الخير عن نفسه وعن غيره . ولقد كان یمنع الإ يمان وهو جماع الخير. وعرف عنه أنه كان يقول لأولاده وعشيرته ؛ كلما آنس منہم ميلاً إلى النبي ‏ صلى الله عليه وسلم - : لثن تبع دين محمد منكم أحد لا أنفعهبشيء أبدا . فكان عنعهم بہذا التهدید عن الإسلام . ومن ثم سجل القرآن عليه هذه الصفة « مناع للخير» فما كان يفعل ويقول .

وهو معتد .. متجاوز للحق والعدل إطلاقاً . ثم هو معتد على النبي ‏ صلى الله عليه وسلم - وعلی المسلمين وعلى أهله وعشيرته الذين يصدهم عن افدی وعنعھم من الدين . . والاعتداء صفة ذميمة تنال من عنابة القرآن والحديث اهتّاماً كبيراً . . وینہی عنہا الإسلام ني كل صورة من صورها ء حتى ني الطعام والشراب : « کلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه » .. لان العدل والاعتدال طابع الإسلام الاصیل .

وهو أثيم .. يرتكب المعاصي حتى يحق عليه الوصف الثابت . « آثم » .. بدون تحديد لنوع الآثام التي يرتكبها . فائجاه التعبیر إلى إثبات الصفة » وإلصاقها بالنفس كالطبع القیم !

الاب لا تي هی تع ا E‏ ريا السات > لا تبلغها مجموعة ألفاظ وصفات . فقد يقال : إن العتل هو الغليظ الجاني . وإنه الأكول الشروب . وإنه الشره المنوع . وإنه الفظ في طبعه » اللئم ي نفسه ا .. وعن أبي الدرداء رضي الله عنه : « العتل كل رغيب الجوف » وثيق الخلق » أكول شروب ء جموع للمال » منوع له » .. ولكن تبقى كلمة « عتل » بذاتها أدل على کل هذا ء وأبلغ تصويراً للشخصية الكريبة من جميع الوجوه .

وهوزنم . . وهذه خاتمة الصفات الذميمة الكرية المتجمعة في عدو من أعداء الإسلام ‏ وما يعادي الإسلام ویصر على عداوته الا آناس من هذا الطراز الذميم ‏ والزنیم من معانیه اللصيق ني القوم لا نسب له فہم » أوأن نسبه فيهم ظنین د ومن مغائيةة + الذي اشتيروع رقا بين الناش باؤمة وب وكثرة شروره . والعنی الثاني هو الأقرب في حالة الوليد بن المغيرة . وان كان إطلاق اللفظ يدمغه بصفة تدعه مهيناً في في القوم » وهوالمختال الفخور.

ثم یعقب على هذه الصفات الذاتية عوقفه من آيات الله » مع التشنيع هذا الوقف الذي مجزي به نعمة الله عليه با مال والینین :

« أن كان ذا مال وبنین إذا تتلى عليه آیاتنا قال : أساطير الأولین » . .

وما أقبح ما بجزي إنسان نعمة اللہ عليه با مال والبنين ؛ استہزاء بآياته » وسخرية من رسوله ء واعتداء على دينله .. وهذه وحدها تعدل كل ما مر من وصف ذمم .

ومن ثم جيء النبديد من الجبار القهار » يلمس في نفسه موضع الاختیال والفخر با مال والبنین ؛ كما لس وصفه من قبل موضع الاختيال بمكانته ونسبه . . ويسمع وعد الله القاطع :

« سنسمه على الخرطوم » .

ومن معاني الخرطوم طرف أنف الختز یر البري .. ولعله هو المقصود هنا كناية عن أنفه ! والأنف ني لغة العرب یکی به عن العزة فیقال : آنف آشم للعزيز . وأنف ني الرغام للذليل . . أي في التراب ! ویقال ورم أنفه وحمي أنفه » إذا غضب معتزاً وه الأنفة . . والہدید بوسمه على الخرطوم يحوي نوعین من الاذلال والتحقیر . . الأول الوسم كما يوسم العبد . . والثاني جعل أنفه خرطوماً کخرطوم الخنزیر !

وما من شك أن وقع هذه الآيات على نفس الوليد كان قاصباً .. فهو من أمة كانت تعد هجاء شاعر ‏ ولوبالباطل - مذمة يتوقاها الكريم ! فكيف بدمغه بالحق من خالق السماوات والأرض . بہذا الأسلوب الذي لا يبارى . في هذا السجل الذي تتجاوب بكل لفظ من ألفاظه جنبات الوجود . ثم يستقر فی كيان الوجود . . في خلود .

إنها القاصمة الي يستأهلها عدو الإسلام وعدو الرسول الكريم صاحب الخلق العظم . .

¥ تن *

ویمناسبة الإشارة إلى ا مال والبنین ء والبطر الذي يبطره المكذبون » يضرب لهم مثلاً بقصة يبدو أنها كانت معروفة عندهم » شائعة بينهم » ويذكرهم فیہا بعاقبة البطر بالنعمة ء ومنع الخير والاعتداء على حقوق الآخرين ؛ ويشعرهم أن ما بين أيديهم من نعم المال والبنين > إنما هو ابتلاء لهم كما ابتلي أصحاب هذه القصة ء وأن له ما بعده ء وأنهم غير متروكين لا هم فيه :

١‏ إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين » ولا يستثنون . فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون ؛ فأصبحت كالصريم . فتنادوا مصبحين : أن اغدوا على حرئكم إن كنم صارمين . فانطلقوا وهم يتخافتون : لا يدخلنها الیوم عليكم مسكين . وغدوا على حرد قادرين . فلما رأوها قالوا : انا لضالون ء بل نحن محر ومون . قال أوسطهم : ألم أقل لكم لولا تسبحون ! قالوا : سبحان ربنا نا كنا ظالمين . فأقبل بعضهم على بعض یتلاومون » قالوا : يا ویلنا إنا كنا طاغين » عسى ربنا أن يبدلنا خبراً منہا انا الى ربنا راغبون . . كذلك العمذاب » ولعذاب الاخرة ا كر لوکانوا یعلمون » .

وهذه القصة قد تکون متداولة ومعروفة » ولکن السیاق القرآني يكشف عما وراء حوادثها من فعل الله وقدرته » ومن ابتلاء وجزاء لبعض عباده . ویکون هذا هوالجديد في سياقها القرآني . کے سر ہو ور ید یہ سی سو بے ہی لو أشبه فی تفكيرها وتصورها وحرکتہا بأهل الریف البسطاء السذج . ولعل هذا الستوی من الهاذج البشرية كان أقرب إلى المخاطبين بالقصة » الذين كانوا يعاندون ويححدون » ولكن نفوسهم ليست شديدة التعقيد » إنھا هي أقرب إلى السذاجة والبساطة !

والقصة من ناحية الأداء تمثل إحدى طرق الأداء الفني للقصة ني القرآن + وفيه مفاجات مشوقة » كما أن فيه سخرية بالكيد البشري العاجز أمام تدبير الله وكيده . وفيه حيوية ي الم ہے - أوالقارئ - يشهد القصة حية تقع أحداثہا أمامه وتتوا ی' . فلنحاول أن نراها كما هي في سياقها القرآني : :

(۱) یراجم فصل : القصة في القرآن في كتاب : التصوير الفني في القرآن . « دار الشروق »

الجرء التاسع والعشرون

ها نحن أولاء أمام أصحاب الحنة - جنة الدنيا لا جنة الآخرة ‏ وها هم أولاء يبيتون في شأنها أمر . لقد کان للمساكين حظ من عرة هذه الجنة كما تقول الروايات - على أيام صاحبها الطيب الصالح . ولكن الورثة يريدون أن يستأثر وا بثمرها الآن » وأن یحرمواالساکین حظهم . . فلننظركيف تجري الأحداث إذن !

« إنا بلوناهم كما بلونا اصحاب الجنة . إذ اقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون » .

لقد قر رآیهم على أن يقطعوا مرها عند الصباح الباکر » دون أن يستثنوا منه شیثاً للمساكين . وأقسموا على هذا » وعقدوا النية عليه » وباتوا بهذا الشرفيما اعتزموه . . فلندعهم في غفلتهم أو في كيدهم الذي بيتوه » ولننظر ماذا بحري من ورائهم في بهمة الليل وهم لا چرں نو داك سیون اہ ہے ہہ رد ہہ ما يدبرون » جزاء على ما بيتوا من بطر بالنعمة ومنع للخير > وبخل بنصيب المساكين المعلوم . . إن هناك مفاجأة تم في خفية . وحركة لطيفة كحركة الاشباح ني الظلام . والناس نيام :

« فطاف علیہا طائف من ربك وهم نائمون . فاصبحت كالصريم ؛' .

فلندع الجنة وما ألم بها مؤقتاً لننظر كيف يصنع المبيتون الماكرون .

ها هم أولاء يصحون مبكرين كما دبروا » وينادي بعضهم بعضاً لينفذوا ما اعتزموا :

« فتنادوا مصبحين : أن اغدوا على حرثكم إن كتتم صارمين » .

يذ کر بعضہم بعضاً ويوصي بعضهم بعضاً ء ويحمس بعضهم بعضاً !

ثم عضي السياق في السخرية منهم » فيصورهم منطلقين » يتحدثون في خفوت » زيادة في إحكام التدبير » ليحتجنوا الثم ر كله لحم » ويحرموا منه المساكين !

« فانطلقوا وهم يتخافتون : ألا يدخلنها الیوم عليكم مسکین ؛ ! ! !

وكأنما نحن الذين نسمع القرآن أو نقرؤه نعلم ما لا يعلمه أصحاب الجنة من آمرها . أجل فقد شہدنا تلك اليد الخفية اللطيفة تمتد إليها في الظلام ء فتذهب بثمرها كله . ورأيناها كأنما هي مقطوعة الثمار بعد ذلك الطائف الخني الرهيب ! فلنمسك أنفاسنا إذن » لنرى كيف يصنع الماكر ون المبيتون .

إن السياق ما یزال پسخر من الماكرين المبيتين :

« وغدوا على حرد قادرين » !

أجل إنہم لقادرون على المنع والحرمان . . حرمان أنفسهم على أقل تقدير ! !

وهاهم أولاء يفاجأون . فلننطلق مع السياق ساخرين . ونحن نشهدهم مفجوئين :

« فلما راوها قالوا : انا لضالون » .

ما هذه جنتنا الموقرة بالغار . فقد ضللنا إلیہا الطريق ! .. ولكنهم يعودون فيتأ كدون :

« بل نحن محرومون 4 . .

وهذا غوالخبر البقين !

والآن وقد حاقت بهم عاقبة المكر والتبييت ۰ وعاقبة البطر والمنع ٠‏ يتقدم أوسطهم وأعقلهم وأصلحهم -

(۱) كأنها مقطوعة الار . فقد ذهب الطائف الذي طاف عليها بكل مرها !

ویبدو آنه كان له رأي ع . ولكنه تابعهم عندما خالفوه وهو فرید في رأيه > وم بصر على الحق الذي راہ فناله الحرمان كما ناهم . ولكنه يذكرهم ما كان من نصحه وتوجيهه :

« قال أوسطهم : ألم أقل لكم : لولا تسبحون »؟ !

والآن فقط يسمعون للناصح بعد فوات الأوان :

« قالوا : سبحان ربنا : انا کنا ظالمين » .

وكما یتنصل کل شريك من التبعة عند ما تسوء العاقبة » ويتوجه باللوم إلى الآخرين . . ها هم أولاء يصنعون :

« فاقبل بعضہم على بعض یتلاومون » !

ثم هاهم أولاء يتركون التلاوم ليعترفوا جمیعاً بالخطیئة أمام العاقبة الرديئة . عسى أن يغفر اللہ هم » ویعوضہم من ال حنة الضائعة على مذبح البطر وا لمنع والكيد والتدبير :

AS E‏ عدن روا إن تلا ر ا ا يوت

وقبل أن یسدل السياق الستار على المشهد الأخير نسمع التعقيب :

کلت اقات لات الآخرة کی لو کاپ فلت

وكذلك الابتلاء بالنعمة . فليعلم المشركون أهل مكة . « نا بلوناهم كما بلونا أصحاب ا جحنة » ولينظروا ماذا وراء الابتلاء . . ثم ليحذروا ما هواكبر من ابتلاء الدنيا وعذاب الدنيا :

« ولعذاب الاخرة اکبر لوكانوا يعلمون » !

* نت *

وکذلك سوق إلى قریش هذه اتجربة من واقع الد » وما هومتداول يم من القصص ۰ فبربط بین سنته ي الغابرین وسنته في الحاضرین ؛ ویلمس قلوبمم باقرب الاسالیب إلى واقع حياتهم . وي الوقت ذاته يقس الؤسكق: بان ها رق ئل الم کت حامق کیرات قر يدن تان آفار السھرااری اما هی یتلام من ا ل عواقبه » وله نتائجه . وسنته ان يبتلى بالنعمة كما يبتلي بالباساء سواء . فاما التبطر ون الانعون للخبر الخدوعون عا هم فيه من نعم » فذلك کان مثلاً لعاقبتهم : « ولعذاب الآخرة أكبر لو کانوا یعلمون » . . وأما المتقون الحذرون فلهم عند ربهم جنات النعم :

« إن للمتقین عند ربمم جنات النعم » .

وهو الئل ف اقاعت کہا نم الشابل اف اة تقایل اهومن ا ا بعال رق + فاختلفت بهما خاتمة الطريق !

وعند هاتين الخاتمتين يدخل معهم في جدل لا تعقيد فيه كذلك ولا تركيب . و

يتحداهم ويحرجهم بالسؤال تلالع ای لبت ها اله جواب واحد يصعب المغالطة فيه + وهددهم ي الآخرة عشید رھیب ۰ وق الدنيا بحرب من العزیز ا حبار القوي الشديد :

« افنجعل المسلمين كالمجرمين ؟ مالكم ؟ كيف تحكمون ؟ أم لكم كتاب فيه تدرسون ؟ إن لكم فيه ما تخیر ون ؟ ام لکم مان علینا بالغة إلى يوم القیامة إن لکم ما تحکمون ؟ سلهم أهم بذلك زعم ؟ أم هم شرکاء ؟

الجزء التاسع والعشرون

فليأتوا بشركائهم إن کانوا صادقین . يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون . خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة . وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون . فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ۰ سنستدرجهم من حيث لا يعلمون . وأملی هم إن كيدي متين . ام تسألهم أجراً فهم من مغرم مثقلون ؟ ام عندهم الغیب فهم يكتبون » ؟ !

والبديد بعذاب الآخرة وحرب الدنیا بجيء - كما نری - ني خلال ذلك الجدل » وهذا التحدي . فيرفع من حرارة الحدل ؛ ويزيد من ضغط التحدي .

والسؤال الاستنكاري الأول : « أفنجعل المسلمين كالمجرمين ؟ » يعود إلى عاقبة هؤلاء وهؤلاء التي عرضها نات ا روموسوال ن اضر اب راس لا لا کرت تشون المفصوة مسیون لوه لا يكونون أبداً كالمجرمين الذين يأتون الجريمة عن اج يسمهم بہذا الوصف الذمم ! وما بجوز نی عقل ولا في عدل ان يتساوى المسلمون والمجرمون في جزاء ولا مصير .

ومن ثم بجي ءالسؤال الاستنكاري الآخر : «مالکم ؟ كيف تحكمون ؟ » . . ماذا بكم ؟ وعلام تبنون أحكامكم؟ وكيف تزنون القم والأقدار ؟ حتى يستوي في ميزانكم وحكمكم من يسلمون ومن بجرمون ؟ !

ومن الاستنکار والإنكار علیہم ينتقل إلى النبکم .هم والسخرية منهم : « أم لكم كتاب فيه تدرسون ؟ إن لكم فيه لما تخیر ون ؟ » .. فهوالهكم والسخرية أن يسأهم إن كان لهم كتاب يدرسونه » هوالذي يستمدون منه مثل ذلك الحكم الذي لا يقبله عقل ولا عدل ؛ وهوالذي يقول لهم : إن المسلمين كالمجرمين ! إنه کتاب مضحك يوافق هواهم وعلق رغیا تم فلهم فيه ما يتخيرون من الأحكام وما یشتہون ! وهولا يرتكن إلى حق ولا إلى عدل » ولا إلى معقول او معروف !

« أم لكم أعان علینا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون ؟ » .. فان لا يكن ذلك فهوهذا . وهو أن تكون لهم مواثيق على الله » سارية إلى يوم القيامة » مقتضاها ان لهم ما يحكمون » وما ختارون وفق ما يشتهون ! وليس من هذاشيء. فلا عهود لهم عند الله ولا مواثيق . فعلام إذن يتكلمون ؟ ! والام إذن يستندون ؟ ! ٠‏ دسلھم أيهم بذلك زعم ؟ » .. سلهم من منهم المتعهد بهذا ؟ من منہم المتعهد بأن لهم على الله ما يشاءون » وان لهم میثاقا عليه ساري المفعول إلى يوم القيامة ان مم ما يحكمون ؟ !

وهو نبكم ساخر عمیق بليغ يذيب الوجوه من الحرج والتحدي السافر الکشوف !

«أم لهم شركاء ؟ فلیأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين » .

وهم كانوا يشركون بالله . ولكن التعبیر یضیف الشركاء إليهم لا لله . ويتجاهل أن هناك شركاء . ويتحداهم أن يدعوا شركاءهم هؤلاء إن كانوا صادقين . . ولكن متی بدعونهم ؟

« يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون . خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة . وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون » .

فيقفهم وجهاً لوجه أمام هذا الشهد كأنه حاضر اللحظة ٠‏ وكأنه يتحداهم فيه أن يأتوا بشركائهم المزعومين . وهذا اليوم حقيقة حاضرة في علم الله لا تتقيد ني علمه بزمن . واستحضارها للمخاطبين على هذا النحویجعل وقعها عميقاً حياً حاضراً في النفوس على طريقة القرآن الكريم .

والكشف عن الساق كناية ‏ ني تعبيرات اللغة العربية المأثورة ‏ عن الشدة والكرب . فهويوم القيامة الذي

يشمر فيه عن الساعد ويكشف فيه عن الساق » ويشتد الكرب والضيق . . ويدعى هؤلاء التکبر ون إلى السجود فلا علکون السجود . اما لأن وقته قد فات ؛ وإما لأنهم كما وصفهم في موضع آخر يكونون : « مهطعين مقنعي رؤوسهم » وكان اجسامهم واعصابہم مشدودة من ا حول على غير إرادة منہم ! وعلى اية حال فهو تعبير يشى بالكرب والعجز والتحدي المخيف .

كل رمه سح وع رھ تار جھ کولس . والأبصار الخاشعة والذلة المرهقة هما ا مقابلان للهامات الشامخة والكبرياء المنفوخة . وهي تذ کر بالتهديد الذي جاء ني أول السورة : « سنسمه على الخرطوم » . . فإيحاء الذلة والانكسار ظاهر عميق مقصود !

وبینا هم ني هذا الموقف المرهق الذليل » يذكرهم بما جرهم إليه من إعراض واستكبار : « وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون » . . قادرون على السجود . فكانوا يأبون ویستکیر ون . . کانوا . فهم الآن في ذلك المشهد الرهق الذلیل . والدنيا وراءهم . وهم الآن يدعون إلى السجود فلا يستطيعون !

وبا هم في هذا الکرب ١‏ بجيئهم التہدید الرعيب الذي بد القلوب :

« فذرني ومن يكذب بهذا الحديث » .

وهو مدید راز واخبار القهار لعزي الا .يمول ازول ضل الله عليه وسلم بل بی :وين من بكذات نا الحديث ون له ااه کنیل ۲

وخ مرها الذي يكذك ا تست ؟

إنه ذلك المخلوق الصغير الحزيل المسكين الضعيف ! هذه النملة المضعوفة . بل هذه المباءة النثورة .. بل هذا العدم الذي لا يعني شيئاً أمام جبر وت الجبار القهار العظيم !

فيا محمد . خل بيني وبين هذا المخلوق . واسترح أنت ومن معك من المؤمنين . فالحرب معي لا معك ولا مع المؤمنين . الحرب معي . وهذا المخلوق عدوي » وأنا سأتولى أمره فدعه لي » وذرني معه ء واذهب أنت ويه محل ا

اي هول مزلزل للمکنبین ! وأي طا ية للبي والژمین .. الستضعفین . . ۴

ثم یکشف لمم الخبار القهار عن خطة الحرب مع هذا الخلوق افزیل الصنیر لصغير الضعیف !

« سنستدرجهم من حیث لا یعلمون . وأملي لهم إن كيدي متين » . .

وان شأن الکذبین » وأهل الأرض أجمعين » لأهون وأصغر من أن يدبر اللہ هم هذه التداییر .. ولکنه - سبحانه - پحذرهم نفسه لیدرکوا أنفسهم قبل فوات الأوان . ولیعلموا أن الأمان الظاهر الذي یدعه لهم هو الفخ الذي يقعون فيه وهم غازون . وآن إمهالهم على الظلم والبغي والاعراض والضلال هو استدراج لهم إلى سوا مصير . وأنه تدبير من الله ليحملوا أوزارهم كاملة ٠‏ ويأتوا إلى الموقف مثقلین بالذنوب » مستحقين للخزي والرهق والتعذيب .

وليس أكبر من التحذير » وكشف الاستدراج والتدبير » عدلاً ولا رحمة . والله سبحانه يقدم لأعدائه وأعداء دينه ورسوله عدله ورحمته في هذا التحذير وذلك النذیر . وهم بعد ذلك وما مختارون لانفسهم » فقد كشف القناع ووضحت الامور

إنه سبحانه بمهل ولا همل . وعلی للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته . وهوهنا يكشف عن طر يقته وعن سنته

الجزء التاسع والعشرون

الي قدرها بمشيئته . ويقول لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ذرني ومن يكذب بهذا الحديث » وخل بيني وبين المعتزين با مال والبنين والجاه والسلطان . فساملی لهم » واجعل هذه النعمة فخهم ! فيطمئن رسوله » ويحذر اعداءه .. ثم يدعهم لذلك التہدید الرعيب !

وني ظل مشہد القيامة الکروب وظل هذا النهديد الرهوب یکمل الجدل والتحدي والتعجیب من موقفهم الغریب :

« ام تسام اجراً فهم من مغرم مثقلون ؟ » .

فثقل الغرامة التي تطلبها منم أجراً على الحداية هو الذي يدفعهم إلى الاعراض والتکذیب ۰ ويجعلهم يؤثرون ذلك المصير البشع » على فداحة ما يؤدون ؟ !

« أم عندهم الغيب فهم يكتبون ۱٤‏ .

ومن ثم فهم على ثقة ما في الغيب ء فلا يمخيفهم ما ينتظرهم فيه » فقد اطلعوا عليه وكتبوه وعرفوه ؟ أو أنهم هم الذين كتبوا ما فيه . فکتبوہ ضاءناً لما يشتهون ؟

ولا هذا ولا ذاك ؟ فا لحم يقفون هذا الموقف الغريب المريب ؟ !

* # #

وبذلك التعبیر العجيب الموحي الرعيب : « فذرني ومن یکذب بهذا الحديث » .. وبالاعلان عن خطة المعركة والکشف عن سنة الحرب بین الله وأعدائه الخدوعین .. بهذا وذلك يخلي الله النبي - صلی اللہ عليه وسلم - والمنین من المعركة بین الاعان والکفر . وبين الحق والباطل . فهي معركته ‏ سبحانه - وهي حربه الي یتولاها بذاته .

والأمر کذلك في حقيقته » مهما بدا أن للني - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنین دوراً في هذه الحرب أصيلاً . إن دورهم حين پیسرہ اللہ لهم هو طرف من قدر الله في حربه مع أعدائه . فهم أداة يفعل اللہ بها أو لا يفعل . وهو ثي الحالين فعال ما يريد . وہو نی الحالین يتولى المعركة بذاته وفق سنته الي يريد .

وهذا النص نزل والنبي - صل الله عليه وسلم - في مكة ء والمؤمنون معه قلة لا تقدر على شيء. فكانت فيه الطمانينة للمستضعفين » والفزع للمغتر ین بالقوة والجاه وا ال والبنين . ثم تغيرت الأحوال والاوضاع في المدينة . وشاء الله أن يكون للرسول ومن معه من المؤمنين دور ظاهر ني المعركة . ولكنه هنالك أكد لهم ذلك القول الذي قاله لهم وهم في مكة قلة مستضعفون . وقال حم وهم منتصرون ني بدر : « فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ء وما رميت إذ رميت ولكن اللہ رمى ء وليبلي المؤمنين منه بلاء حسناً ء إن اللہ سميع عليم » .

وذلك ليقر ي قلو.هم هذه الحقیقة . حقیقة ان المعركة معركته هوسبحانه . وان الحرب حربه هوسبحانه . وأن القضية قضيته هو سبحانه . وأنه حين یجعل لهم فيا دوراً فإنما ذلك لییلیہم منه بلاء حسناً . وليكتب لهم بهذا البلاء أجراً . أما حقيقة الحرب فهو الذي يتولاها . وأما حقيقة النصر فهو الذي يكتبها . . وهو سبحانه جرا هم وبدونهم . وهم حين یبخوضونہا أداة لقدرته ليست هي الأداة الوحيدة في يده !

وهي حقیقة واضحة من خلال النصوص القرانية في کل موضع » وني كل حال » وفي كل وضع . كما انها هي الحقيقة الي تتفق مع التصور الإعاني لقدرة الله وقدره ء ولسنته ومشيئته » ولحقيقة القدرة البشرية الي تنطلق لتحقيق قدر الله . . أداة . . ولن تزيد على أن تكون أداة .

وهي حقيقة تسكب الطمأنينة في قلب الؤمن » فی حالتي قوتہ وضعفه على السواء . ما دام مخلص قلبه لله » ويتوكل في جهاده على الله . فقوته ليست هی الى تنصره في معركة الحق والباطل والاعان والكفر » انما هو الله الذي يكفل له النصر . وضعفه لا ببزمه لأن قوة الله من ورائہ وهي التي تتولى المعركة وتكفل له النصر . ولكن اللہ علي ويستدرج ويقدر الأمور فی مواقيتها وفق مشيئته وحكمته » ووفق عدله ورحمته .

كما أنها حقيقة تفزع قلب العدو ء سواء كان المؤمن أمامه في حالة ضعف أم ني حالة قوة . فليس المؤمن هو الذي ينازله ء !عا هو الله الذي يتولى المعركة بقوته وجيروته . الله الذي بقول لنبيه « فذرني ومن يكذب بهذا الحديث » وخل بيني وبين هذا البائس المتعوس ! واللہ علي ويستدرج فهو ني الفخ الرعيب المفزع المخيف » ولوكان في أوج قوته وعدته . فهذه القوة هي ذاتہا الفخ وهذه العدة هي ذانها المصيدة . . « وأملي لحم إن كيدي متين » ! أما متى يكون . فذلك علم الله المكنون ! فن يأمن غيب الله ومكره ؟ وهل يأمن مكر الله إلا القوم الفاسقون ؟

وأمام هذه الحقيقة يوجه الله نبيه ‏ صلی الله عليه وسلم - إلى الصبر . الصبر على تكاليف الرسالة . والصبر على

التواءات النفوس . والصبر على الأذى والتكذيب . الصبر حتى يحكم اللہ في الوقت القدر كما يريد . ویذ کره بتجربة أخ له من قبل ضاق صدره بہذہ التكاليف » فلولا أن تداركته نعمة الله لنبذ وهو مذموم :

« فاصبر لحكم ربك ؛ ولا تكن كصاحب الحوت . إذ نادى وهو مكظوم . لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم . فاجتباه ربه فجعله من الصالحين » .

وصاحب الحوت هو يونس - عليه السلام ‏ كما جاء في سورة الصا